التحري موقع متخصص بقضايا الناس

أخبار الساعة


المحلية

"التيار- الخط التاريخي" قرّر الخروج عن صمته

                                                                                                           
عقد التيار- الخط التاريخي، اليوم الثلاثاء مؤتمرًا صحفياً في نادي الصحافة - فرن الشباك.

وتمّ التطرقُ اليوم إلى أربعةِ مواضيعَ: "الأزمةُ الراهنة التي تزدادُ خطورةً، وهل هناك امكاناتٌ للخروجِ منها؟، توجيهُ دعوةٍ الى القياداتِ الشعبيةِ والسياسيةِ الساعيةِ الى التغيير، توجيهُ رسالةٍ الى اللبنانيينَ عموماً والى الثوارِ خصوصاً، وتوجيهُ نداءٍ الى شبابِ التيارِ الوطنيِّ الحر".

وأشار" التيار"، إلى إن "الوضعَ الراهنَ في لبنان أصبحَ معلوماً من الجميعِ، فالأزمة المالية والاقتصادية وحّدت اللبنانيينَ في مخاوفِهِم وقلقِهِم على أعمالِهِم وأرزاقِهِم وجنى عمرِهِم ووضعت مستقبلَهُم في مهبِّ الريح".

ولفت إلى إن "المستقبلَ القريبَ، مع الأسفِ لن يأتيَ بالحلولِ المرجوّة، فملامحُ المرحلةِ المقبلة تبدو قاتمةً وتُنذرُ بمزيدٍ منَ الانهيارِ على أكثرَ من صعيدٍ، بسببِ تشابكِ أزمتِنا وارتباطِها بعواملَ عدةٍ داخليةٍ وخارجية".

وعلى المستوى الداخلي، رأى أنّ "الأداء السيءُ للطبقةِ السياسيةِ المُتحكّمةِ برقابِ اللبنانيينَ منذُ العام 1990 حتى اليوم، والنتائجُ الكارثيةُ التي أوصلَت البلدَ إليه كان كفيلاً بالاطاحةِ بها منذُ زمنٍ بعيدٍ، لولا تشتُتُ اللبنانيينَ وانسياقُهُم وراءَ غرائزِهِم المذهبيةِ والطائفيةِ والحزبيّةِ الضيقة. خصوصاً مع عجزِ الطبقةِ السياسيةِ عنِ القيامِ بالإصلاحاتِ المطلوبةِ للخروجِ من الأزماتِ الماليةِ والاقتصاديةِ والسياسيةِ المتلاحقة، والمُكابرةِ في التعاطي مع الناسِ. وقد تجلى ذلكَ بالتعاطي مع انتفاضةِ السابعَ عشرَ من تشرين، وما تبعَها من احداثٍ ونتائجَ. ذلك إن دلَّ على شيءٍ، فعلى قصرِ نظرِ بعضِ المسؤولينَ في قراءةِ التحوّلاتِ النفسيةِ العميقةِ لدى اللبنانيين".

وأمّا على المستوى الخارجي، أشار إلى أنّه "وبعد تسعةَ عشَرَ عاماً من الصراعاتِ وخصوصاً في منطقتنا منذ 11 ايلول 2001 الى اليوم وما نتجَ عنها من تداعياتٍ اهمُها الانطلاقُ الى عالمٍ متعددِ الأقطابِ سيُنتِجُ حتماً قريباً معادلاتٍ اقليميةً جديدة".

وأضاف، أنّ "كلُّ هذهِ التطوراتِ ستؤدي في المرحلةِ المقبلةِ الى الإطاحةِ بهذهِ الطبقةِ السياسية، لأنَّ القواعدَ الداخليةَ والخارجيةَ التي تحكّمت باللعبةِ السياسيةِ منذ ثلاثينَ سنةً قد انتهت، وامامَ كلِّ هذهِ التطوراتِ والازماتِ يجدُ اللبنانيونَ انفسَهُم امامَ مجلسٍ نيابيٍّ وحكومةٍ عاجزَينِ عن تقديمِ ايِّ حلٍّ حتى ولو كان بسيطاً".

واعتبر أنّ "الحكومةُ وعلى الرغمِ منِ اعتبارِها "حكومةَ اللونِ الواحدِ" أو حكومةً متجانسة، سقطَت وتجاوزَت فترةَ السماحِ التي أخذَتها، بحكمِ الامرِ الواقعِ المرتبطِ بأزمةِ الكورونا، والتي كانَ منَ المفترضِ أن تُكسِبَها وقتاً ثميناً للتحضيرِ لمواجهةِ مجملَ الملفاتِ الشائكة" لافتً إلى أنّ "التخبطَ الذي يعاني منه المجلسُ النيابيُّ والحكومةُ في مقاربتِهِما لمُجملِ الملفات، يُظهرُ عدمَ قدرتِهِما على اتخاذِ قراراتٍ صائبةٍ وحاسمة، للخروجِ من الأزمة".

ووفق "التيار"، فإنّ "أوجه التخبطِ باديةٌ من خلالِ: غيابِ التخطيطِ المطلوبِ للمفاوضاتِ مع صندوقِ النقدِ الدولي، ووضعِ خطةٍ شاملةٍ بالتنسيقِ مع القطاعاتِ والقوى الحيّة في المجتمع. وخصوصاً مع أصحابِ الاختصاصِ الذينَ نبّهوا لأعوامٍ خلَت عن حجمِ الأخطاءِ والخطواتِ الضروريةِ المطلوبةِ للخروجِ منَ الأزمة، عدمِ مقاربةِ الخسائرِ بموضوعيةٍ وعدمِ الأخذِ في الاعتبارِ تبعاتِها على الاقتصادِ والتداعياتِ الاجتماعية، عدمِ القيامِ بالإصلاحاتِ التي اقترحَتها الدولُ المانحةُ، علماً أنَّ هذه الاصلاحاتِ كانت أساساً مطلبَ اللبنانيين، مهزلةِ التعييناتِ وفقاً لمعاييرَ المُحاصصةِ على حساب الكفاءة، التمنعِ عن تطبيقِ القوانينَ النافذةِ وعدمِ مكافحةِ الفساد، التعاطي بخفةٍ مع سقوطِ المصرفِ المركزي، وانهيارِ القطاعِ المصرفي، وغرقِ هيكليةِ الدولةِ بالفسادِ على مستوياتٍ عدة، وإغراقِها بأعدادٍ كبيرةٍ منَ الموظفين، مقاربةٍ غيرِ واضحةٍ للضغوطِ الخارجيةِ المتزايدة، والتي ادت الى حجبِ المساعداتِ الضروريةِ لبناءِ اقتصادٍ سليمٍ على أُسُسٍ جديدة، امامَ هذا المشهدِ فإنَّ رؤيَتَنَا للظروفِ الداخليةِ والخارجيةِ المقبلةِ تبقى مُتفائلةً، شرطَ استغلالِ التطوراتِ والتبدلاتِ كشعبٍ موحّدٍ وكحركةٍ منظّمةٍ تستطيعُ الاستفادةَ منَ الظروفِ المقبلة.

وتوجَّهوا الى القياداتِ السياسيةِ والشعبيةِ التي تسعى الى التغييرِ، بالقول: "إنَّ التحدياتِ التي أشرنا إليها، يمكنُ تحويلُهَا الى فرصٍ إذا عرفْنا مواكبَتَها والاستفادةَ منها في الوقتِ القصيرِ المتبقي قبلَ أيِ انهيارٍ مرتقب، إنَّ لعبةَ الاممِ لا ترحمُ الشعوبَ ولا تنتظرُنا لحلِ خلافاتِنا الداخلية، لذلك علينا جميعاً أن نقتنعَ أنَّ هذا العملَ هو جهدٌ وطنيٌ مشتركٌ، ونحنُ بحاجةٍ الى توحيدِهِ لأنَّ لا أحدَ قادرٌ وحدَهُ على احداثِ التغييرِ المنشودِ. علينا أن نسعى مجتمعينَ لخلقِ جبهةٍ تضمُ العددَ الأكبرَ منَ الراغبين، يكونُ الجميعُ فيها شركاءَ, تُحدّدُ رؤيةً مشتركةً للأشهرِ القليلةِ المقبلةِ وتتفقُ على النقاطِ الاساسيةِ والضروريةِ لهذهِ المرحلة. إنَّ طريقةَ تعاطينا معَ التحدياتِ هي التي تحددُ الفرقَ بينَ النجاحِ والفشل".

اما الى "الثوارِ من كلِ المناطقِ والى جميعِ اللبنانيينَ المقتنعينَ بضرورةِ التغييرِ"، توجّهوا بالقول: "إنَّنَا جميعاً في حاجةٍ الى الخروجِ من هذه الازمةِ بأقلَّ خسائرَ ممكنة، وعدمِ الدخولِ في اتونِ فتنةٍ داخليةٍ، لذلك يجبُ أن نُدركَ بعضَ الحقائقَ:

"أولاً: إنَّ مشكلتَنا هي سياسيةٌ بالدرجةِ الأولى، ونحنُ سببُها لأنَّنَا انتخبْنا طبقةً سياسيةً ولمراتٍ عدة، إما أمعنَت في الفسادِ أو أوصلَتْنا الى ما نحنُ عليه.
ثانياً: إنَّ خلافَنَا مع الطبقةِ السياسيةِ يجبُ الّا ينسحبَ على مناصري هذه الطبقة، فهم لبنانيونَ مثلُنا، لديهم الحقوقُ والواجباتُ ذاتُها، لذلك يجبُ اقناعُهُم بوحدةِ مصيرِنا بدلَ محاربتِهِم واستفزازِهِم.
ثالثاً: إنَّ التظاهراتِ أو أيَّ نشاطٍ سياسيٍ ليس هدفاً في حدِ ذاتِهِ إنما هو وسيلةً للضغطِ لإحداثِ التغييرِ المنشودِ وهذا يتطلبُ اعادةَ تقييمٍ للأسلوبِ الذي يجبُ اتباعُهُ للنجاح.
رابعاً: يجبُ التنبّهُ الى المندسّينَ في التظاهراتِ والاحتجاجاتِ الذين يعملون لصالحِ جهاتٍ محليةٍ وخارجية، لديها حساباتٌ سياسيةٌ مختلفةٌ عن مطالبِ الشعبِ اللبناني.
ألم يقلْ نابوليون: في الثورةِ نوعان منَ الناس، من يقومون بالثورةِ ومن يستفيدون منها؟ إنَّ هذه النقطةَ بالذات لا يمكنُ معالجتُها إلا بالاتحادِ والانضباطِ في التحركاتِ المقبلةِ، وعبْرَ نبذِ كلِ القوى التي تسعى الى عرقلةِ اتحادِنا.
ونتوجهُ الى محازبي ومناصري التيارِ الوطنيِ الحر، ولاسيما منهُم الذين شاركوا في تأسيسِهِ ودفعوا الاثمانَ من أجلِ نشأةِ هذا التيارِ وصولاً الى يومِنا الحاضرِ، الى هؤلاءَ نقول: إنَّ التيارَ قامَ على مبادئَ وقِيَمٍ معلنةٍ ومدونةٍ من قبلِ مؤسسِهِ العماد ميشال عون، ومن كلِ من شاركَ في هذا المشروعِ منذُ تسعينيياتِ القرنِ الفائت.

إنَّ مشكلتَكم ليست معَ الآخرين إنما معَ ذاتِكم أولاً. عليكم البحثَ عن سببِ الانحرافِ في سلوكِكم، والتخبطِ الذي تعيشونَه، ليس بسببِ ماضيكم فلا أحدَ يستطيعُ ان يُعيّرَكم فيه، لأنه كان ماضياً مشرفا. كنتم فيه مؤتمنين على قضية شعب واستمرار وطن.

انظروا الى حاضرِكم وزينوه بميزانِ امسِكم. إن لم تكنْ لديكُم الجرأةُ لإعادةِ النظرِ بسلوكياتِ اليوم، والتوقفِ عن الكذبِ على ذاتِكم اولاً، لن تنجحوا وانتم محكومونَ بالزوال. لستم اكبرَ منَ التاريخِ وهو مليءٌ بالأمثلةِ والعبر".

وفي الختام، ،أكّدوا بأنّهم، "قرَّروا فيما مضى العمل بصمتٍ ولكن اليومَ وامامَ كلِ الصعابِ والمشاكلَ التي يعاني منها لبنان"، قرَّروا الخروج عن صمتِهم، والتوجّه الى "كلِ اللبنانيينَ والى ايِ فئةٍ او جهةٍ انتموا" بالقول:

"هذا الوطنُ الذي لم يسقطْ مع كلِ الاحتلالاتِ لن تستطيعَ ازمةٌ اقتصاديةٌ ان تُسقِطَهُ..، هذا الوطنُ الذي صمدَ على الرغمِ من الحروبِ الخارجيةِ والنزاعاتِ الداخليةِ التي عصفَت بهِ لن نقبلَ بأن يُباعَ بابخسِ الأثمان، هذا الوطنُ الذي قدمَ الشهداءَ لن نسمحَ ان تُفَتِتَهُ طبقةٌ سياسيةٌ فاسدةٌ ومُفْسِدَة، فنحن شعبٌ يستحقُ الحياةَ الكريمةَ والعزيزةَ في لبنانِ السيدِ الحرِ المستقلّ..، إن الحياةَ كلمةٌ وموقفٌ، والتاريخُ يصنعُهُ فقط عشَاقُ الحريةِ وقادةُ ثورةِ الحق".

2020 - حزيران - 30

شارك هذا الخبر

المزيد من الأخبار

ايطاليا تلتزم بدعم لبنان
ايطاليا تلتزم بدعم لبنان
خدمات "أوجيرو" قد تشهد إضطراباً أو إنقطاعاً
خدمات "أوجيرو" قد تشهد إضطراباً أو إنقطاعاً
الحريري: جريمة مقتل الأخوين "بشعة جداً"
الحريري: جريمة مقتل الأخوين "بشعة جداً"
وزيرة العمل: يجب إعادة النظر بالحدّ الأدنى للأجور
وزيرة العمل: يجب إعادة النظر بالحدّ الأدنى للأجور
بيانٌ توضيحي من "المالية" بشأن "الإشارات الضوئية"
بيانٌ توضيحي من "المالية" بشأن "الإشارات الضوئية"
تعميمٌ "مقلق" من مستشفى الحريري
تعميمٌ "مقلق" من مستشفى الحريري