جاري "تيتيم" بيروت: تقنين ساعات تغذية الكهرباء للمطاعم في الوسط التجاري... النكايات الانتخابية بدأت؟

التحري | مريم مجدولين اللحام | Wednesday, October 20, 2021 7:14:26 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري

عندما أدرك الشارع البيروتي أن وضع الاستثناء المتمثل بـ"العتمة" و"الظلام الداكن" المخيّم على المدينة بعنفٍ رمزيّ، سيصبح هو الأصل وأن فعل إضاءة وسط بيروت عاصمة لبنان ووصول الكهرباء إليها في ساعات الليل المتأخرة على الأقل كمطلب طبيعي، أصبح من قبيل السراب هذا الذي يُرجى من البلدية ولا يُدرَك. من هنا، اتفق بعض أصحاب المحال التجارية في وسط بيروت التابعة لسوليدير، البحث عمّن ينصفهم في وقت تضاء البترون والمواقع التجارية المرضي عنها من قبل "العهد القوي" الأخرى وعاصمتهم "ميتة".

وقد علمت "التحري" أن "بوبس" و"كريم شبقلو" و"فيصل سنو" وهم من أهم أصحاب الأرزاق في وسط بيروت قد جمعوا غالبية أصحاب المحال وشكلوا وفداً لزيارة النائب مخزومي علّه يقدم حلاً لأزمة تهدد أرزاقهم... بخاصة بعد أن أتى جواب سوليدير بعدم قدرتها على تأمين الكهرباء.... بعدها أعلن مخزومي استعداده تقديم مولد كهربائي على ان يؤمن المحافظ (الذي زاروه سوياً) ارضا يوضع فيها هذا المولد، فجأة، ويا محاسن الصدف، باتت سوليدير تستطيع تأمين 6 ساعات تغذية كهربائية في اليوم... وهو عدد ساعات "لا بيقدّم ولا بيأخّر"!

يبدو أن ضريبة صراع الزعامات السياسية قبل أشهر من الانتخابات النيابية، بدأت تُدفع ومن رصيد الناس تماماً كما اعتاد اللبنانيون دوماً من أحزابهم. انقلبت المنافسة كانقلاب السحر على الساحر. إذ وبعد أيام من الانقطاع الكلي للكهرباء عن مطاعم وسط بيروت، تبين ان شركة سوليدير لم تكن فعلا عاجزة عن تأمين ولو بضعة ساعات من التغذية، لكن الإهمال واللامبالاة والفشل يترجم نفسه!
الوسط التجاري معتم وموحش والمشهد حزين جداً، لكن للأسف يبدو أن المعادلة هي "أن تلبس بيروت الأسود، تبقى مظلمة ومظلومة" ولا أن يُسمح لأحد إضاءتها خوفاً من أن يربح المتبرع والواهب صوت من هنا أو من هناك بسبب مبادرته وهبته الشخصية!

خُذلان بيروت لا يتوقف عند سوليدير ولا انقطاع نورها. بل في الوقوف بوجه من يرأف بها "خوفاً من خسران الزعامة"!...
تتوالى مشاهد الموت في عاصمتنا، وكلمات الاحتجاج تملأ جدرانها بصمت. لكن إلى متى؟!
إلى متى سيُسمح لهذه الشخصنة وهذا التسييس أن يعرقل أرزاق أصحاب المطاعم، ويهدد عمل الموظفين؟ إلى متى سيُترك أمر استغلال بيروت الإدارية لأهداف انتخابية سياسية ضيقة؟ إلى متى سيستمر الضغط على الناس لاستجداء الولاءات، ويُعطل سير الحياة في مدينة بيروت التي يفاخر العديد من النواب أنهم يمثلونها، في وقت تعرقل فيه كتلتهم النيابية سير التحقيق بانفجار مرفئها عبر الامتناع عن رفع الحصانات النيابية، وتعرقل "سوليدير" وصول الكهرباء إلى غير المحسوبين على المستقبل... وإن وصلت فتصل "بالكثير 6 ساعات"؟!

بالمحصلة، ترك أمر وسط بيروت لسوليدير... وجاء الحل "ترقيعياً" ولم يصل التجاريون إلى حل فعلي. في الوقت الذي قرر فيه النائب فؤاد مخزومي مكافحة العتمة في مناطق بيروتية أخرى وإضاءة بعض شوارعها الرئيسة بدءا بكورنيش المزرعة بالطاقة الشمسية، بحيث قدم عبر مؤسسة مخزومي هبة غير مشروطة لهذه الغاية، تتمثل بإنارة جادة صائب سلام (كورنيش المزرعة) بالطاقة الشمسية على ان تتولى المؤسسة صيانتها لمدة 3 سنوات. وهنا نسأل، لماذا الوقوف في وجه الهبات المقدمة للوسط التجاري؟ وهل وسط بيروت ملكاً سياسياً لمجموعة أم أن بيروت... "للبيارتة"؟!

الأكثر قراءة