عن اللبناني المهووس بالفوائد والربح السريع: "إحتيال باينانسز فاند" نموذجاً!

التحري | مريم مجدولين اللحام | Thursday, October 21, 2021 6:04:12 PM

مريم مجدولين اللحام - التحري

"أرباح خيالية لمجرد إيداع أموالك عندنا"... جملة كفيلة بحد ذاتها لتنبيه أي مستثمر أن هناك عملية نهب تنتظره إن وثق بالشركة التي تخبره بذلك. من هنا تحديداً، وقع العديد من اللبنانيين فريسة لعمليات نصب واحتيال من قبل شركة تحمل اسم BinancesFund، تعرف عن نفسها بأنها مؤسسة لتوظيف الأموال في عملات رقمية وأسهم تجارية وتعمل في مجالات عدة، وبالتالي تجذب شريحة مهمة من الباحثين عن الربح السريع.

وفيما تعد هذه الشركة بإمكانية تحقيق أرباح تبدأ من 1 بالمئة إلى 3 بالمئة يومياً، إضافة إلى 10 بالمئة لكل شخص يسوق للموقع، في الحقيقة استغلت بحث بعض المواطنين اللبنانيين عن عوائد خيالية لأموالهم التي كانوا قد وظفوها سابقاً في المصارف اللبنانية وتعوّدوا على هذا النوع من الفوائد اللامنطقية والتي إن دلت على شيء فهي تدلّ على "مخطط بونزي" لخداع المستثمرين وسلبهم ملايين الدولارات الأميركية.

والملفت أن كل من استخدم هذا الموقع، كان لديه شكوك واضحة عن وضع الشركة القانوني وعن احتمالية أن في إيداعهم للمال عندها نوع من "القمار" إما يكونون من المحظيين الذين سيربحون ربحاً سريعاً من المودع الجديد بعدهم أو سيخسرون. والغريب أنه " لم يسأل أحداً من وراء هذا الموقع؟ من المدير؟ اين الموظفون؟ ما هي الـBlockchain technology؟ وما هو التحديث الوهمي؟ كيف يجنون الأرباح؟ اين تذهب أموالهم وبماذا يستثمرون تحديداً كي تكون الفوائد جد عالية وغير طبيعية؟ "
ليس هذا فحسب، بل وبمجرد أن تستخدم التطبيق، يُرسل إلى بريدك الألكتروني "كود" معين، والجميل أن "جيمايل" يصنّف هذا "الكود" بأنه عالي المخاطر، وتلقائياً يرميه في الـ"junk". وهو أمر يدعو أي مستخدم واقعي للشك، ولتجربة الموقع على منصات "كاشفة الإحتيال" التي إن وضعت الموقع المشكوك بأمره كـ"باينانس فاندز" لتبين عندك أنه لا يتمتع بأكثر من 0.9 في المئة من ثقة المستثمرين والمتداولين في المنصات الموثوقة، كما أنه خطير إلى درجة "التصيّد الإحتيالي".
هذا ويدعي الموقع أنه شركة موجودة في سنغافورة إنما في الحقيقة تدل البيانات أن الموقع الأساسي تم إطلاقه من الصين، وتكلفته لا تتخطى الـ200$ بحيث يمكن انشاء هكذا موقع بسهولة من خلال شراء Hyip theme و Hyip Script. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كل ذلك لا دخل له بالعملات الرقمية ولا بالتنقيب وما شابه.

لماذا استخدموه بكثرة إذا؟!
الجواب ببساطة "الأمل بالربح العالي في وقت قصير" وقد ربح فعلياً العديد من مستخدمي تطبيق "باينانسز فاند" الإحتيالي بأرباح تفوق الخيال بحيث يقول أحدهم لـ"التحري" أنه استثمر 20 ألف دولار ليربح يومياً 640$ على مدى 75 يوماً كمدة العقد، أي ربح ما قيمته 48 ألف دولار خلال شهرين ونصف، ليعود ويستثمر 10 آلاف ويخسرها بما أنه تبين أن الشركة "محتالة"!
وشرح أنه "اختار مدة العقد أن تكون 75 يوماً إذ أن الربح يقل إن كانت مدة العقد 15 يوماً أو شهر أو شهرين. وأنه يستصعب أصلاً هو وغيره من المنصوب عليهم، رفع أي دعوى قضائية بالأمر، فهو تطبيق كان من الواضح أنه للإحتيال، لدرجة أنه وفي حال أقنعت غيري على الإستثمار مثلي أتقاضى أرباح أيضاً وكان المتداولون يروجون للتطبيق بشكل واسع كي يضاعفوا أرباحهم، ويستبدلون الـUSDT أي العملة الرقمية بالدولار الفريش حتى وصل الأمر أن الدولار الرقمي بات أعلى من الدولار الحقيقي لكثرة الطلب عليه!"
أما المشكلة الأكبر فتكمن في كون الشركة لصاحبها اللبناني "المجهول"، قد حملت إسم شركة تداول عالمية، "باينانس"، وذلك بهدف إضافة نوع من المصداقية كونها شركة رائدة بتجارة العملات الرقمية ويتابعها الملايين حول العالم. وقد زعمت المواد الترويجية لـ"باينانس فاندز" أنها تقدم استثمارات "آمنة"، لكنها كانت في الحقيقة تستخدم أموال ضحايا احتيالهم في سداد أموال للمستثمرين السابقين والأمر ينسحب على الذين يأتون بعدهم حيث ببساطة اعتمد الموقع على الدفع للعدد الأكبر من المستخدمين في بداية المشروع قبل أن يُكشف أمر عملية انتحال الصفة وتوقفهم الشركة "بايناس الأصلية" فالعملية لم تتوقف بسبب تمنع القراصنة عن الاستمرار بسداد الأموال للمتداولين وعملت على تجميد عقد .usdt trc20

هكذا شركات، لا يخضع معظمها لرقابة الحكومات، ومن جهتها، أوضحت منصة بايينانس الأساسية الأصلية، عبر صفحتها على مواقع التواصل الإجتماعي أن شركة "باينانس" علمت مؤخراً بأمر عملية الإحتيال التي تحمل اسم مماثل "باينانسس فاند"، مؤكدةً أن تلك الشركة غير مرتبطة بأي شكل من الأشكال بمنصتهم" ومضيفةً "نحن لا نتهاون على الإطلاق في التعامل مع عمليات انتحال الهوية هذه، ونأخذها على محمل الجد". كما أعلنت أنها لا تستبعد إتخاذ الخطوات اللازمة لحماية سمعتها، واتخاذ إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن هذا، ومقاضاتها لأقصى حد يسمح به القانون، معربةً عن تعاطفها مع أي شخص وقع عليه ضرر بسبب هذا.

وذكرت "الجميع بأهمية اتخاذ خطوات ملائمة لحماية أنفسهم في الفضاء الإلكتروني"، ناصحةً "الجميع بإجراء بحث متعمق عن أية فرصة إستثمارية يعرضها عليهم الآخرون، سواء في مجال العملات الرقمية أو الأصول التقليدي".

والمريب أن هذه الشركة ليست الأولى من نوعها بحسب ما كتبه أحد الكتّاب التكنولوجيين علي عسكر على صفحته في فايسبوك، مصرحاً أنه "بتاريخ 6/2021 كان هناك منصة مماثلة أخرى اسمها PulsarBank وكانت تستخدم نفس الحيلة، وفي ذلك التاريخ أغلقت المنصة بحجة إجراء تحديثات وإختفت، وبعد أيام ظهرت "باينانس فاندز" وبنفس التصميم لكن بإسم مختلف لدرجة أنه "إذا بتفوت على كود ال-HTML للشركة تجد أنها تطلب ال-JS من PulsarBank!". فهل ستعود الشركة بصفة وإسم جديد قريباً؟! وأين القضاء من كل ذلك؟!

الأكثر قراءة