جبران باسيل رئيس جمهورية للبنان آذار المقبل بمباركة بشار الأسد

التحري | مريم مجدولين اللحام | Thursday, September 30, 2021 5:06:08 PM
مريم مجدولين اللحام


مريم مجدولين اللحام - التحري

لا يدري المواطن اللبناني سر الانقلاب النسبي في الأحداث التي ما فتئ لبنان يشهدها منذ حوالي الشهر قبيل إعلان رئيس الجمهورية ميشال عون قبوله الاستثنائي لتشكيلة ميقاتي الوزارية بعد سنة وشهر من التعطيل. أحداث غير مألوفة شملت اللقاء اللبناني-السوري بشأن خط الغاز في الرابع من أيلول، ثم اللقاء الهجين بين ممثل خامنئي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في الثامن من أيلول، واللقاء الغريب الذي جمع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بالسفير السعودي في لبنان وليد البخاري في التاسع من أيلول...
وهي لقاءات "تقاطع إقليمي" أثارت حفيظة المحللين السياسيين، ووضعت المعارضة في موقع المناوأة لها والتحذير منها، ومما قد يتبعها من إجراءاتٍ تنتهك الدستور بتأويل متعسّف وتُكمل مساراً مشكوكاً به، يمكن أن يمحو عملانياً أي ديمقراطيّة تمثيليّة ويضع السلطات جميعها بإمرة "الرئيس الظل" جبران باسيل وشعاراته التي يبرّر بها تدخله بما لا شأن له به.

وهنا سرّبت مصادر لـ"التحري" معلومات تشير إلى أن سرّ تشكيل الحكومة وقبول باسيل بتشكيلة ميقاتي بعد رفضه كل ما كان يقدم له من تشكيلات سابقة، قد أعطي بعد الاتفاق محلياً ودولياً على عدة أمور، أهمها "طرح جدي" لترؤسه لبنان قريباً قبل انتهاء فترة ولاية "عمّه".
الطرح الذي يقوم على خطط جاري العمل على تطبيقها، أولها تنظيم إنتخابات رئاسية في لبنان في شهر آذار المقبل، أي بعد 6 أشهر من الآن وتحديداً خلال ولاية المجلس النيابي الحالي. انتخابات رئاسية بالتعاون مع الجانب السوري كوصي مراقب عن بُعد، وبموافقة مسبقة فرنسية-روسية-أميركية، على أن يكمل رئيس الجمهورية ميشال عون ولايته حتى اليوم الأخير منها.

ولعلّ أهمّ ما نجح فيه هذا الاتفاق المبطن هو تعميق أزمة التجربة الديمقراطية في لبنان، إذ أشارت المصادر لـ"التحري" إلى أن الهدف من هذا الطرح الجدي الذي يُمَهّدُ لإعلانه قريباً، نابع من التخوّف من الوصول إلى فراغ على مستوى رئاسة الجمهورية بعد انتهاء حكم عون. وذلك، لاسيما أنه من المرجح أن يخترق المجتمع المدني البرلمان القادم (بعد انتخابات 2022) بعدد ولو بسيط يخوّلهم بالتحول إلى "بيضة القبان المتأرجحة"، الدور الذي كانت تأخذه عادة كتلة جنبلاط.

وعليه يصبح التوافق على إنتخاب رئيس جديد بعد الإنتخابات النيابية أمراً في غاية الصعوبة، وفي غاية الحساسية مع "حزب الله" ومشروع إعادة لبنان إلى الحضن "الأسدي-الروسي".

وبالتالي، يعمل الثنائي الحاكم حالياً على الحصول على الضوء الأخضر الأميركي، لإعادة البوصلة إلى عام 1976 عندما انتخب الرئيس الراحل الياس سركيس قبل إنتهاء ولاية الرئيس الراحل سليمان فرنجية بـ6 أشهر، في حين بقي الأخير يمارس مهامه الدستورية حتى اليوم الأخير.

وتتابع المصادر أنه هناك "خطة ب" في حال لم تنجح مساعي "الخطة أ" تتلخص في استقالة مفاجئة للرئيس عون، والعمل على المادة 74 من الدستور اللبناني والتي تقول أنه "إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلأجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون، وإذا اتفق حصول خلال الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلا تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية". أي بشكل مبسط، يستقيل عون وينتخب البرلمان الفذ الحالي النائب باسيل رئيساً ولو بصوت أرجحي واحد "عالحفّة". وهو أمر جد سهل ولا يحتاج إلى تعديل دستوري، بخاصة أن غالبية المعارضين من حزب الكتائب والمستقلين قد استقالوا وتركوا ساحة الصراع، وبات الرقم الذي يحتاجه باسيل للوصول أقل و"أسهل" والمعارضة الموجودة في المجلس حالياً كالقوات اللبنانية مثلاً لن يكون لها أي وزن يُذكر في المعادلة. أما كتلة الحريري فاهتمامها مصبوب على ملف انفجار مرفأ بيروت الذي من المرجح أن يُسحب تدريجياً من يد القاضي بيطار مقابل عدم المعارضة على وصول باسيل إلى سدة الرئاسة.


كما أن للخطة "ب" تكملة نجدها في سيطرة التيار الوطني الحر على انتخابات المغتربين أملا بالحفاظ على النواب الذين "اقتحموا المجلس من باب الانتشار"، عبر زجّ السيدة باسكال دحروج حنا كمستشارة دائمة لوزير الخارجية والمغتربين الحالي عبد الله بو حبيب (وهو الذي يصر أنه مستقل وتكنوقراط). وتتابع المصادر أن دحروج بالمناسبة، باتت الآمرة الناهية في وزارة الخارجية، وهي الملقبة "بشانتال سركيس التيار الوطني الحر" ومفتاح اللوبي الخارجي أو "سوط" الإنتخابات الإغترابية التي تمتهن ضمان ضبط أصوات المنتشرين وفقاً لما يتناسب مع التيار الذي تمثله وتمنع بإحكام "شرود" الاصوات عن "القطيع المفترض".

وفي التفاصيل، يظهر أن دحروج هي زوجة المهندس فادي حنا، المسؤول المقرب من باسيل ومسؤول لجنة المنشآت في التيار الوطني الحر والذي كان يُشرف على بناء بيت التيار على تلة نهر الكلب، وهي أيضاً مستشارة جبران باسيل منذ تولّيه وزارة الطاقة (ومسؤولة عن ملف توظيف المياومين حينها) والمسؤولة الحالية للجنة الاستشارية للشؤون الخارجية في التيار الوطني الحر بعد أن عملت مطولا في انتخابات 2018 النيابية على ملف اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية حيث كان لها دور مباشر في إدارة عملية اقتراع "المنتشرين" آنذاك، وما صدر عن ذلك من مشاكل جسيمة في سفارات لبنان الخارجية من الاستحواذ على أرقام هواتف وداتا معلومات المغتربين، إلى التحري عن توجهاتهم السياسية وحذف أسماء "الأخصام" منهم من لوائح الشطب الانتخابية والتذرع بعدم تجديد مستنداتهم ناهيك عن "اشرافها" الشخصي على الاستحقاق النيابي للمغتربين وهو ما يؤدّي إلى جملةٍ من الاستنتاجات حول إمكانية سيطرة باسيل غير المباشرة على النتائج.

انتقلت "متلازمة سيد القصر" إلى حيز التنفيذ.
فهل هو انقلاب أم تحد أم بلورة لخريطة التوسع الإيراني في لبنان؟!

بحث

الأكثر قراءة