إسقاط صفة العجلة عن قانون الكوتا النسائية... والمفاجأة: 200 امرأة جاهزات للترشح من بينهن محزبات!

التحري | فتات عياد | Tuesday, October 19, 2021 5:21:32 PM

فتات عياد - التحري

لم تكن "لاء" النائب إيلي الفرزلي بوجه قانون الكوتا النسائية منذ أسابيع لناحية الامتناع عن مناقشته بسبب "ضيق الوقت" وفق تعبيره، آتية من بنات أفكاره، إذ أن الفرزلي ليس سوى نواة مصغرة عن المجلس النيابي الذكوري "شكلاً" و"قالباً"، الذي أسقط صفة العجلة عن القانون نفسه اليوم وأحاله للجان النيابية لدراسته. فالظلم اللاحق بالنساء اللبنانيات ليس بالأمر المستجد، بل هو فعل ممارسة عن سابق تصميم. وما الخشية من إقرار الكوتا لعقود إلا دليل قاطع على ذلك. ومع هذا، فإن القانون الذي تبنته النائبة عناية عز الدين المعد من قبل منظمة "فيفتي فيفتي"، ترى رئيسة المنظمة جويل فرحات أنه "ما زال هناك أمل بإقراره"، هي التي تكشف عبر "التحري" عن حملة سيتم إطلاقها قريباً، قوامها دعم ترشيح حوالي 200 امرأة بين مستقلات ومحزبات، إذ "لن نبقى مكتوفي الأيدي أمام حقنا بالتمثيل"!

وأسقط المجلس النيابي في جلسته اليوم صفة العجلة عن اقتراح قانون الكوتا النسائية، والقانون المعد من قبل "فيفتي فيفتي" بمشاركة 12 خبيراً اختصاصياً بين قانونيين وخبراء قوانين انتخابية، والحائز على دعم أكثر من خمسين جمعية ومنظمة غير حكومية ممثلة بالتحالف المدني من أجل إقتراح الكوتا، يعتبر نقطة انطلاق لتكريس تمثيل أفضل للنساء في البرلمان، ويمتاز بتوافقه والتوزيع الطائفي والمذهبي والمناطقي، بحيث يعطي 20 مقعداً للنساء مناصفة بين مسلمات ومسيحيات، ما يسهل فرص تطبيقه على الصعيد التقني، لكنه ما زال معلقاً، رهن توافر الإرادة السياسية!

بري مستنكراً ومخزومي شاجباً

وكان بارزاً موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاطار، إذ قال للنواب بعد إسقاط صفة العجلة عن القانون "هيدا يلي بدكن ياه، هيك البلد بدو يمشي؟"، مضيفاً "كأن هناك من لا يريد لهذا البلد أن يتخلص من مشاكله"، مذكراً بأنه "لقد تقدمنا في كتلة التنمية والتحرير منذ ثلاث سنوات بإقتراح قانون على أساس النسبية ولبنان دائرة إنتخابية واحدة، وصولا الى الدولة المدنية، ومن جملة ما يتضمنه إقتراح القانون الكوتا النسائية بنسبه 20 سيدة وهذا ما هو معروض اليوم في الاقتراح الحالي". لكن استنكار بري وحده لا يكفي، إذ، وعلى لسان النائبة عناية عز الدين، اعتراف بأنه حتى النائب علي حسن خليل، وهو عضو في كتلة التنمية والتحرير لم يلاقها في اقتراحها للقانون، هي التي اعتبرت ان "المرأة قاعدة ع قلوب السياسيين"، وليس "في قلوبهم"، ليتضح جلياً أن أحد أسباب "المماطلة" باقتراح قانون الكوتا هو المنافسة الفردية للرجال السياسيين في لبنان، لأي مرشحة امرأة محتملة، ولو ضمن الحزب عينه!

بدوره، غرد النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على "تويتر"، معتبراً ما حصل "صفعة للديموقراطية"، إذ برأيه، فإن "إسقاط الكوتا النسائية وحرمان الشباب من التصويت، صفعة جديدة للديمقراطية، وجريمة معيبة تهمش بل تلغي حق الطرفين بالمشاركة في الحياة السياسية وصنع قرار التغيير".

وهناك عدد اقتراحات قوانين مقدمة لإقرار الكوتا النسائية في الانتخابات، وهي تجاوزت خمسة اقتراحات صادرة عن ممثّلين عن معظم الكتل النيابية من بينها الحزب الاشتراكي وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي. لكن ميقاتي الذي تحدث عن إمكانية حصر وضع كوتا على اللوائح لا المقاعد، تغافل عن أن نسبة الترشح شيء، ونسب الفوز شيء، ومن بين حوالي 200 امرأة ترشحت عام 2018، لم يصل الا 6 سيدات من اصل 128...

أبو فرحات: سنضغط حتى إقرار التعديل

بدورها، لا تستبعد رئيسة منظمة "فيفتي فيفتي" جويل أبو فرحات في حديث للتحري، أن يكون إسقاط صفة العجلة عن مشروع قانون الكوتا النسائية تمهيداً لعدم إقراره في الإنتخابات النيابية للعام 2022 والتي حددت في آذار المقبل. لكنها في المقابل لا تنسف فرضية احتمال أن "تفضي دراسته مجدداً في اللجان النيابية إلى إعادة إرساله للهيئة العامة للمجلس للتصويت عليه"، مما "لا يفقدنا الأمل نهائياً بإقراره".

في الإطار، تؤكد أننا "سنتابع الموضوع وفي أسابيع معدودة نتوقع ان يتم الانتهاء من البحث بمشروع القانون ليعاد الى الجلسة العامة ومن جهتنا سنصرّ على إقراره ولن نألو جهدا في سبيل منع كل محاولات إسقاطه أو الالتفاف عليه".

في السياق، تشير أبو فرحات إلى أن "طرح القانون على الهيئة العامة اليوم يدعونا للتفاؤل، فهي خطوة كبيرة سيما وأنها المرة الأولى التي يطرح فيها قانون كوتا نسائية في جلسة عامة في لبنان". داعية "لرؤية الشق الإيجابي من الموضوع"، غير نافية أنه "لا نية مطلقة بإقرار القانون ما جعلهم يؤخرون البت به"، آخذة بعين الإعتبار تغير المعطيات إيجاباً "لناحية طرح بعض الأحزاب مشاريع كوتا نسائية، وحتى التيار الوطني الحر الذي كان ممانعا للكوتا، بدأ يتحدث عنها".

من جهة أخرى، تتأسف أبو فرحات حيال الكلام الصادر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والذي دعا فيه للبدء بوضع كوتا نسائية على اللوائح الانتخابية، "هو العالِم أن نسبة 50% من النساء على اللوائح يمكن أن تعطي نتيجة صفر للنساء ضمن القانون النسبي الحالي ذي الصوت التفضيلي، والذي لا يمكن للمرأة أن تصل من خلاله إلا إذا قام حزبها بدعمها 100%".

في السياق، تلفت إلى أنه "إذا قاموا بالفعل بتطبيق كوتا حصرياً على اللوائح دونما المقاعد فهذه ستكون نية لإسكاتنا ليس إلاّ، وهذا ما لن نقبل به، وعلى كل فإن الموضوع سيبحث في اللجان المشتركة ونحن سنشارك في المناقضات ونبدي رأينا بالموضوع".

25 امرأة من كل حزب على الأقل مستعدة للترشح!


وتزامناً مع إعادة قانون الكوتا للجان المشتركة لدراسته، تقول أبو فرحات "نحن نعمل على عدة أصعدة لتفعيل تمثيل النساء في البرلمان"، فنحن "لم نعمل فقط على قانون كوتا نسائية، بل واكبنا ونواكب حوالي 200 امرأة بهدف تمكينهن للترشح للانتخابات المقبلة".

وفي كل الأحزاب اللبنانية هناك وجود للعنصر النسائي عدا حزب الله، لكن هذا الوجود لا ينتج كوادر حزبية قيادية نسائية إلا ما ندر. بدورها، تكشف تكشف أبو فرحات أن "هؤلاء النساء بينهن محزبات ومستقلات، وإذا ما أبقى السياسيون على محاولات تطيير الكوتا، يجب أن يعلموا أن هناك على الأقل 200 امرأة جاهزات للترشح وخوض غمار الانتخابات النيابية، ونحن سنضيء عليهن ونسوق لهنّ لدحض كل الحجج بغياب النساء عن الساحة السياسية، فالنساء موجودات لكنهن مغيبات، وعلى السياسيين أخذ القرار وتوافر النية والإرادة، وهو قرار سياسي أولاً وأخيراً".

وعن حملة الإضاءة على هؤلاء النساء على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي، توضح أبو فرحات أنها "ستنطلق قريباً، والهدف منها القول أن هناك عنصراً نسائياً بديلاً". أما المفاجأة التي تكشف إلى أي حد تحارب النساء حتّى في أحزابهن، فهي أن "كل حزب على الأقل لديه 25 امرأة مرشحة محتملة للانتخابات ليطرحها"، ما يعني أن "حجج عدم توافر النساء الراغبات بالعمل السياسي ساقطة". ونحن "سندعم هؤلاء النساء وكذلك نساء مستقلات، وليعلم السياسيون ان هؤلاء النساء من كل الاحزاب والمناطق، وهنّ إذا كنّ تصارعن للوصول ضمن أحزابهن، فهذا دليل على معاناتهنّ من الإجحاف بحقهن بحيث لا يستطعن شق طريقهن السياسي عبر أحزابهنّ".

وقريبا ستبدأ حملة فيفتي فيفتي الداعمة للنساء المرشحات المحتملات للانتخابات النيابية 2022، لكن حظوظ النساء بالوصول للبرلمان سترتفع اذا ما أقر اقتراح الكوتا الذي يحدد 20 مقعداً للنساء من أصل 128. وأكثر ما يميز هذا القانون هو أنه يضمن للمرأة الترشح على مقاعد من خارج نسبة الكوتا، أي أنه لا يحد عدد النساء في المجلس، بل يضع عتبة لتمثيلهنّ، حماية لحقهنّ بالتمثيل!

الأكثر قراءة