أنطوني العبد جعجع: معركتنا بالعمق وهدفها استرجاع دور وحقوق الصحافي "الرسول" بعد أن حولتنا النقابة إلى "شحادين"!

انتخابات ٢٠٢٢ | فتات عياد | Sunday, November 28, 2021 6:23:51 PM
فتات عياد


فتات عياد - التحري

تخوض نقابة محرري الصحافة الأربعاء المقبل، استحقاق انتخابات أعضاء مجلس النقابة ومنصب النقيب، فيما عيون الصحافيين المستقلين شاخصة إلى لائحة "الصحافيين المستقلين" التي تواجه لائحتين معلبتين لصحافيي المنظومة الحاكمة. ولائحة "الصحافيين المستقلين" تضمّ صحافيين عملوا لأكثر من عشرين عاماً في المجال، واختبروه بحلوه ومره، وذاقوا لوعة "تطويع" النقابة من قبل أحزاب المنظومة، فأرادوا أن "يثوروا" من الداخل، ثورة تتخطى الإصلاحات النقابية، في نقابة لطالما كانت رأس حربة في الدفاع عن الحريات في لبنان، وهي اليوم شبه "مغيّبة".

وأعضاء اللائحة هم الصحافيون: مي عبود أبي عقل، نهاد طوفليان، يقظان التقي وأنطوني جعجع. وهم يؤمنون بأهمية استرجاع الدور النقابي للدفاع عن حقوق الصحافيين من جهة، وكذلك ضرورة استرجاع الدور الريادي للنقابة، في الإطار، كيف ينظر مرشح منصب النقيب أنطوني جعجع إلى أهمية خوض المعركة، وما هي أبرز أولوياته في حال الفوز؟

ليست "شكلية"

وللمفارقة، فإن الصحافيين المسجلين في النقابة لا يتجاوزون الألف صحافي، وهم بجزء كبير منهم، ذوي "ولاءات" سياسية، إذ أن جداول الانتساب للنقابة مغلقة، وآلاف صحافيي لبنان، لا تمثلهم نقابة المحررين، المفترض أنها الناطقة باسمهم!
من هنا، فإن أهمية هذه المعركة تكمن بالتغيير من الداخل، إذ جاء من يرفع الصوت عالياً، من قدماء الصحافيين، ليفتح فوزهم الباب لتلك الجداول، ما قد يحرر النقابة من سطوة الأحزاب، ولو بشكل تدريجي!

"نحن لا نخوض انتخابات شكلية بل أنها معركة بالعمق نخوضها بجدية والمنافسة على أشدها". يقول الصحافي أنطوني جعجع، مؤكداً أننا "نعول على الصحافيين المستقلين لانتخابنا".

وبحسرة، يتحدث عن الخيبة التي مني بها الصحافيون مراراً، "ففي فترة تولي الصحافي ملحم كرم لمنصب النقيب كنا منشغلين بالحرب وتداعياتها، وفي عهد النقيب الياس عون كنا نراهن على تغير الامور لكنها بقيت كما هي، أما على أيام النقيب الحالي جوزف القصيفي، فاكتشفنا أخيراً أنهم يشربون من ذات النبع وخريجو المدرسة عينها ويقرؤون الكتاب نفسه".
وبالتالي "وصلنا لوقت بتنا فيه نواجه واقع نقابة لا حضور لها على الساحة، ولا وزن لتأثيرها، فوجودها مغيبة وهيبتها متلاشية وكذلك نفوذها". أي أننا "بتنا نواجه الفراغ، ومواجهة الفراغ تحتم علينا ملأ الشغور وسد الفراغ المدوي على مستوى حضور هذه النقابة ودورها المغيّب".

لا ينقصنا شيء

"لا ينقصنا شيء"، يقول جعجع، مضيفاً "نحن مجموعة من الصحافيين نخوض الانتخابات على لائحة مستقلة غير تابعة للأحزاب، ونحن جاهزون وأكفاء لخوضها، إن على المستوى المهني، الأخلاقي، الأدبي، الوطني أو حتى السيادي، وبالتالي نحن قادرون على الخرق ونصبو إليه، لأنه من خارج النقابة لا قدرة للصحافيين المستقلين على التغيير.

وعن أبرز أهداف لائحة الصحافيين المستقلين، يقول جعجع "نحن نحاول أن نستعيد دور النقابة التي تعكس هموم الناس وقضايا البلد، بعد أن أصبحت نقابة المحررين في لبنان جمعية خيرية تعطي مساعدات مرضية ومدرسية وصفائح بنزين".
من جهة أخرى، يشكو جعجع تغييب الدور الريادي للنقابة، "فهذه النقابة تمثل ألوف الصحافيين وأكثريتهم أسسوا الصحافة العربية"، فيما "طلعنا آخر شي يا شحادين يا موظفين وليس رسلاً والفرق كبير".

ويرفض جعجع هذا الواقع المرير، مشددا على أنه "حولوا النقابة إلى مهنة ونحن نريدها رسالة وهذا هو الفرق".

الذهنية هي الأساس

من هنا، فإن الأولوية برأيه في حال الفوز، هي "العمل على الذهنية التي تدار بها النقابة، فالأكثرية تعمل بذهنية موظف يقبض راتبه آخر الشهر عوض أن يفكر بأن لديه رسالة ومهمة يؤديها، ومنبر يستخدمه لأهداف وطنية أبعد من شرب القهوة صباحاً في مكتبه". فالنقابة لديها دور في "حماية صناعة الكلمة، من خلال المرور على كليات الإعلام ورؤية المواد التي يدرسها الطلاب وما إذا كانت مجدية أو غير مجدية، وكذلك رؤية مستوى الأساتذة في الجامعات وما إذا كانوا مهنيين أم عيّنوا عبر التنفيعات والمحاصصة على حساب الأجيال والمهنة.

وعدا عن فتح جداول الانتساب لبث دم جديد في النقابة، يرى جعجع ضرورة في حصر قرار مزاولة المهنة بحمل شهادة الصحافة، "شأنها شأن مهنة المحاماة والطب والمهن جميعها". إذ برأيه "ليس كل من يكتب كلمتين أو يقول كلمتين يستحق لقب إعلامي وصحافي، فيأخذ مكان صحافي متخرج". وهو إذ يدرك أن "هذا الحديث لا يعجب الكثيرين"، لكن "يجب أن يكون لهذه المهنة حرمتها.

ويختم جعجع حديثه مركّزاً على ضرورة أن "نتحرك عربياً، ونتفاعل مع الصحافة العربية التي كنا من مؤسسيها، ونفك الطوق الصحافي أقله، بما أن كل شيء بات محاصراً في لبنان، فما أحوجنا إلى مهنة الصحافة حرة، متحررة، لتصون حرية الكلمة في البلاد، وتمنع سقوط لبنان في آتون القمع.