مغاوير حماة المنظومة في طوابير الذل أمام المصارف: "عمليات كوماندوز" لسحب رواتب تتراوح بين 68 و150 دولاراً...

التحري | مريم مجدولين اللحام | Thursday, December 23, 2021 8:24:15 PM
مريم مجدولين اللحام


مريم مجدولين اللحام - التحري
قصة مصوّرة بريشة الفنان وليد شهاب

لم يكن ينقص مشهدية تدافع العسكريين على أبواب المصارف اللبنانية اليوم إلا موسيقى حماسيّة وأغانٍ على نسق "تسلم يا عسكر لبنان يا حامي استقلالنا، عالي جبينك بالميدان وعالي أرز جبالنا" أو ربما فرقة مكافحة الشغب مع بعض من نكهة مسيل الدموع الأحب إلى قلب رجال الأمن والأمان. امتدّت طوابير الذلّ في مختلف المناطق اللبنانية وسط تهافت للموظفين في القطاع العام والسلك العسكري للحصول على معاشاتهم بالدولار والاستفادة من التعميم 161 من المصارف، وهي التي كانوا صفّ حماتها الأول، ضد المودعين سابقاً، فأغلقت الأبواب في وجههم اليوم، ليتذوقوا مرارة ما كان يسقونه للشعب المنهوب في السابق.

فيديوهات سوريالية تم تناقلها على وسائل التواصل الإجتماعي، استخدم فيها عسكريّ باسل تقنيات الاقتحام، والزحف بين اسوار القلاع المشيّدة، ليدخل بطريقة "الكوماندوز" في عملية "تحرير بنجامين" أو راتبه بالعملة الصعبة، الذي على الأرجح يتراوح بين 68 والـ150 دولاراً أميركياً بأفضل الأحوال، على أساس سعر صرف يومي (بحسب منصة سلامة "صيرفة") يعادل 22200 ليرة لبنانية من المصارف، وإعادة صرفه في السوق السوداء على سعر صرف 27000 ليرة لبنانية. كل هذا من أجل فرق لن يصل إلى 400 ألف ليرة، بالكاد تشتري لرجل الدولة هذا صفيحة بنزين أو بعض الخضروات والفواكه لمدة 3 أيام.

هذا ما لم ينخفض سعر الصرف، وتكون كل عمليات التسلل من "تحت الإجرين" و"الهرولة" الحرفية مجرد صراع مع الوقت دون استفادة من فروقات تُذكر... وهو المقصود صراحة من كل هذا التعميم، مجرد سياسة مصرفية للتحكم مرحلياً بسعر صرف السوق السوداء خلال الأعياد لا أكثر.

أما المصارف، فتماطل وتتروى في تطبيق التعميم المؤقت والذي سينتهي مفعول تطبيقه مع انتهاء العام الحالي، أي بعد أيام، مع احتمال تمديده لأسبوعين إضافيين مع بداية العام 2022. وعليه، تسمح بدخول العملاء العسكريين ببطء وإذلال، وبحسب الدور، مما أدى إلى ازدحام كبير واندلاع عدة إشكالات لا تبشر إلا بأن حماة الوطن وموطفي القطاع العام "جاعوا"... وما أدراك ما جوع "أبناء الدولة".

بحث

الأكثر قراءة