في دائرة البقاع الغربي – راشيا: "سهلنا والجبل" منبت للمفاجآت الإنتخابية

التحري | مريم مجدولين اللحام | Wednesday, April 27, 2022 5:21:00 PM
مريم مجدولين اللحام


مريم مجدولين اللحام - التحري

خلفت نتائج الانهيار الاقتصادي في لبنان: بقاعاً ناقماً بشدة، ومشهداً سياسياً جديداً، ما بين أحزاب السلطة هشّة الخطاب والفعل، والمسنودة ببقايا تحالفات هجينة تضم أنقاض التقليديين. ومعارضة سطحية تتنصل من مسؤولية سنوات من التوافق والوفاق، بعنوان "مش نحن هني السبب، نحن فينا هني ما فيهم" وغيره من الأعذار الواهية... وقوى تغييرية، فرضت نفسها بقوّة، وأضحت رقماً صعباً داخل المعادلة السياسية البقاعية بعد تنامي موجات السخط الشعبي.

مواطنون سئموا التهريب والانفلات الأمني والتهاون التشريعي والإهمال في الإنماء والعجز الاقتصادي والفساد الإداري والنهب المصرفي والفقر المدقع وانقطاع التيار الكهربائي وشحّ المياه وندرة الغاز والمحروقات وانهيار العملة وغلاء الأسعار والبطالة وتداعيات تمثيل زمرة "دافنينو سوا" لهم في مجلس الشعب.

مشهد يُترجم يومياً، في لقاءات "سهلنا والجبل"، الحاشدة المتنقلة بين قرى القضائين، كان آخرها و ليس الأخير فيها لقاء عقد نهار الأحد في راشيا الوادي... حيث غصّت القاعة المخصصة لسبعمائة شخص بالحضور، فتحوّل اللقاء الحواري لمهرجان تأييد شعبي يعكس رغبة الناخبين في هذه الدائرة بالتغيير الحقيقي.
فإن ثلث من كان ينتخب لوائح المنظومة بخاصة منها لوائح المعارضة التي تتلطى خلف عناوين السيادة، لم ينتخبوها تأييداً كاملاً منهم، وإنما كانوا يُصوّتون لصالحهم مضطرين على مضض، لأنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على الاختيار بين السيء والأسوأ. بين الأقل فساداً والأكثر ترهيباً.

وفي المشهد نفسه، نكاد لا نجد "مشروع انتصار لامع" لأي من لوائح المنظومة، ولا بروز لقامات ذات هيبة، ما دفع بالغالبية الفضلى، إلى البحث عن بدائل سياسية لدى قوى التغيير وصارت اللائحة المؤلفة من ياسين ياسين، حاتم الخشن، ماغي عون، سالي شامية وبهاء دلال، تطغى على المشهد بعد أن نجحت في الوصول الى عقول الناخبين، بخطاب جدّي واضح يعرض المشكلة والحل، خطاب متحرر من لغة العواطف و الغرائز، منطلق من هموم الناس الحقيقة محاكٍ لطموحاتهم في التغيير.
في "مهرجان" الأحد، تناوب المرشحون على إلقاء كلماتهم بعفوية مطلقة، بدون تكلّف، ليتفاعل الحاضرون معهم بالتصفيق تارةً، وترديد الهتافات الثورية طورًا، مسترجعين لحظات يتذكرونها جيدًا لوجوه مرشحيهم في ساحات الثورة.

إذا كان هناك خطر داهم على الزعامات الواهنة في كل لبنان، فهو الخطر التغييري، الذي كان أحد أسباب زرع الشقاق بين كوادر الأحزاب التقليدية. وفي البقاع، ذاكرة جماعية رافضة لهذا الإرث المُتعب الذي أهمل إنماء البلدات وأطاح بالتشريع.

أما اليوم، وفي وقتٍ تشدُّ الانتخابات اللبنانية أنظار المغتربين والمنتشرين من المواطنين حول العالم، وتحبس أنفاسهم في انتظار ما سوف تتمخض عنه من نتائج سترسم معالم لبنان الجديد... صار من شبه المؤكد، ما يتردّد بين غالبية الناخبين في الدائرة بتنوعهم، الحظوظ المرتفعة للائحة سهلنا والجبل بحصد حاصل انتخابي على الأقل، والرهان على مفاجآت في الاغتراب، ولربما أكثر في صناديق الاقتراع.