"هيدي بيروت" و"بيروت تواجه"... لائحتان تتسابقان لوراثة الحريرية السياسية: رشاوى انتخابية ونهج الفساد تابع!

انتخابات ٢٠٢٢ | | Tuesday, May 10, 2022 11:49:09 AM


لم تعد الحريرية السياسية هي نفسها "تركة" العام 2005 التي بناها رفيق الحريري، الأب المؤسس لها، بعد أن "استهلكها" سعد الحريري الابن، والذي نصّب نفسه "أباً" للسنة في لبنان، مختصراً الحريرية بطائفة لبنانية، فيما هي كانت بمثابة حكم ما عرف بـ"الترويكا" في لبنان، لا بل كانت النهج الاقتصادي للبلاد خلال العقود الثلاثة الماضية، أي سنوات حكم المنظومة التي أوصلت اللبنانيين اليوم لقعر الانهيار.

وفيما تتحمل الحريرية جزءاً من كلفة الانهيار الذي وصل اليه لبنان اليوم، ما زالت تجذب طامحين لوراثتها بدءاً من كرسي في مجلس النواب، وهي وراثة لا تعني سوى تمدداً لذلك الانهيار الذي تسببت به وانعدام سياسات العدالة الاجتماعية.

وفيما فشل الحريري الابن بوراثة التركة وهي كاملة، فكيف بأشلاء تركة بعد انهيار اقتصادي ووعي لبناني جماعي ضد جميع أركان المنظومة؟

وفي بيروت هناك من يحاول وراثة الزعامة والنهج الحريرية في آن، وفيما بهاء الابن يكتفي بدعم لوائح في دوائر عدة، يخوض السنيورة ونبيل بدر بالأصالة عن نفسيهما، معركة الوراثة تلك، وإن كان بدر على مستوى زعامة بيروت، فالسنيورة يحاول وراثة حالة تيار المستقبل على قاعدة أن لا فراغ إلا وتتم تعبئته.

النهج السياسي

لائحتان تعولان على شحذ أصوات جماهير تيار المستقبل في بيروت الثانية اليوم، وهما لائحة "هيدي بيروت" برئاسة رجل الأعمال نبيل بدر، ولائحة "بيروت تواجه" برئاسة الرئيس السابق فؤاد السنيورة.

من جهته، لا يخفي بدر أن الحريرية السياسية هي النموذج الأمثل برأيه، مستذكراً بيروت على أيام رفيق الحريري، حاصراً نظرته تلك لمباني سوليدير و"حجارة" الحداثة إبان صعود الحريرية، متغافلا عن تعويم الاقتصاد الريعي على حساب المنتج ووضع سياسات ضريبية أنهكت جيوب اللبنانيين وتراجع العدالة الاجتماعية عبر حصر الثروات بيد قلة قليلة من اللبنانيين على حساب الطبقة الوسطى.

وإذا كانت رؤية بدر للأمور -نظرية- ويسعى لتطبيقها عملياً، إلا أن فؤاد السنيورة هو "مهندس" السياسات المالية الضريبية منذ أن كان وزيراً للمال في حكومة رفيق الحريري، وليست صدفة أن يتم إنفاق 11 مليار دولار دون مستندات قانونية خلال فترة توليه الوزارة، لا بل أبعد من ذلك، فإن الرجل كان قد أكد أنه "لو عاد بي الزمن... لفعلت الشيء نفسه". فأي نهج هذا الذي يتبناه السنيورة "الخط الأحمر" الذي حمته دار الفتوى، هرباً من محاسبته في القضاء؟

المال الانتخابي

ولأنّ "المكتوب بينقرأ من عنوانه"، فإنّ من يراقب الحملتين الانتخابيتين لهاتين اللائحتين، سرعان ما يستنتج أنهما تدوران في فلك الزبائنية التي بنيت عليها الحريرية، وهو النهج الذي رفضه الثائرون في 17 تشرين، عندما طالبوا بدولة رعاية اجتماعية تؤمن لهم حقوقهم، وتساوي في هذه الحقوق بين المواطنين!

في السياق، علم موقع التحري أن الماكينة الانتخابية للسنيورة، الذي سبق أن سخّر المكاتب الخاصة لـ"اتحاد العائلات البيروتية" لحملته، تعرض على الناخبين "مبلغ 100 دولار للاقتراع لها"، فيما يقرّ نبيل بدر بالرشاوى الانتخابية التي يقدمها، متحججا بأنها "خدمات اجتماعية" و"ليست وليدة المرحلة".

هذا ووثق موقع التحري في مقال سابق، محاولة لـ"تربيح" أحد المرضى في مستشفى المقاصد "جميلة" دفع بدر جزءا من فاتورته الاستشفائية، ليتبين بعد إصرار العائلة على التأكد من حصول المساعدة، أنها لم تحصل قطّ.
والأموال الطائلة التي وعد بها مندوبو اللائحتين، ما هي إلا "وجّ الصحارة" لما تصرفانه من أموال، لا يختلف اثنان على أنها من نوع "الرشوة الانتخابية".
وهنا، تُسأل هيئة الإشراف على الانتخابات عن هذه المحاولات العلنية لـ"شراء أصوات الناخبين"، استغلالاً لأحوالهم المعيشية، ويسأل أنصار المستقبل، لا سيما من انقضوا من حوله وثاروا على الأحزاب "كلا يعني كلا": هل هذا هو النموذج الذي يريدون؟

بحث

الأكثر قراءة