دراما لبنانية عامرة: حفيد شقيق صدام حسين موقوف لدى الأمن العام منذ حزيران... بلا سبب!

التحري | مريم مجدولين اللحام | Friday, August 19, 2022 6:43:49 AM
مريم مجدولين اللحام


مريم مجدولين اللحام - التحري

تصدّر وسم #عبدالله_ياسر_سبعاوي قائمة الأكثر تداولاً في العراق ليل أمس الخميس، للمطالبة بالإفراج عن حفيد سبعاوي الناصري الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وهو الشاب العراقي ابن الـ27 عاماً الذي غادر العراق طفلاً بريئاً من أي جرائم منسوبة لعائلته، عام 2003 عن عمر الـ8 سنوات ولم يطأها بقدميه منذها. وهو الذي، تحتجزه السلطات اللبنانية منذ حزيران الفائت بذريعة "البت بمصير إقامته في لبنان" حيث يصعب التعويل على المؤسسات الأمنية والقضائية الرسمية في اتخاذ قرار عادلٍ لا يتخلله سياسة وانتفاع مادي. ذلك لأن الخيوط متشابكة، والبت بالملفات إما يكون توافقياً أو لا يكون.

جده سبعاوي ابراهيم الحسن (الإبن الثالث لابراهيم الحسن - زوج صبحة طلفاح والدة صدام حسين - الاخ غير الشقيق لصدام). إي إنه الحفيد الذي وجد نفسه منذ الصغر في خضمّ الحرب مع الهوية، مضطراً إلى الاتكاء على جنسية يمنية غير جنسيته العراقية التي سُحبت منه ومن عائلته تلقائياً بعد محاكمة صدام. ومن ثم قدم للعيش في لبنان بصورة شرعية بصفة لاجئ بعد تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن واشتداد الحرب فيها.

لكن، التحوّل الأكبر هو ما حدث في حزيران، حينما تحركت شعبة المعلومات بإشارة من النيابة العامة التمييزية لاعتقاله من منزله في جبيل استناداً على مذكرة صادرة بإسم عائلته من الحكومة العراقية تتهم "السبعاوي" بالتورط في مجزرة سبايكر التي ارتكبت بحق الجيش العراقي في تكريت عام 2014. وهو لا شأن له بها لا من قريب ولا من بعيد بما أنه كان مراهقاً لا يتخطى عمره الـ19 عاماً ومقيماً في اليمن. وقد توصلت شعبة المعلومات لهذه الحقيقة بعد التحقيق معه طبعاً.

وبدل الإفراج عنه، وبالرغم من إبرازه أوراق التعريف عنه وجواز سفره اليمني الصالح حتى العام 2025 وبطاقة اللاجئ الشرعية الصادرة عن مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، أحيل من "هالك لمالك لقبّاض الأرواح"، وبات ملفه حالياً في الأمن العام برئاسة اللواء عباس ابراهيم، للنظر بشرعية إقامته في لبنان. وهنا جاء تخوّف عائلته من إعادته القسرية إلى العراق، بحيث أن العلاقات التي تجمع اللواء ابراهيم بالحكومة العراقية استثنائية ارعبت العائلة من أن يكون مصيره الموت إن اتُخذ قرار ترحيله مفبركاً ليدفع ثمن ووزر ما لم يقم به.




وانتشر مقطعاً صوتياً على صفحات التواصل الاجتماعي، أعلن فيه سعد سبعاوي إبراهيم الحسن، نجل شقيق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عم عبدلله عن اعتقاله، بتهمة أنه أحفاد شقيق الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وأن العراق تطالب بتسليمه.

وجاء في المقطع المسرّب:"انا سعد سبعاوي إبراهيم الحسن، ابن أخ الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أتوجه بالنداء إلى كل منظمات حقوق الإنسان العالمية والعربية ولأصحاب القرار سياسيا وإنسانيا داخل بلدنا الشقيق لبنان. نحن عائلة كنا يوما جزء من نظام حاكم يتمتع بسيادة كاملة ويحترم القوانين الدولية ويطبقها على الجميع دون استثناء."
ولفت سعد سبعاوي ـ بحسب التسجيل ـ أنه بعد احتلال العراق عام 2003 "تحملنا تبعات وضع بلدنا اليوم قانونيا. وكنا حريصيين على أن نسعى إلى اللجوء السياسي لنسائنا ولأطفالنا بالدرجة الأولى. ومنهم أحد أبناء اخوتي عبدالله ياسر سبعاوي."

وأوضح أن عبدالله نجل شقيقه كان قد غادر العراق وهو ابن 8 سنوات، ولم يعد إليه أبدا ولا حتى زيارة لأسباب كثيرة. وذكر سعد سبعاوي منها "أهمها حرمانه من الجنسية العراقية وكل حقوق المواطنة في بلده." واستطرد نجل شقيق صدام حسين في استعراض أزمة ابن أخيه في لبنان:"وكان مرافقا لنا أثناء إقامتنا في اليمن حتى قررنا مغادرة الأراضي اليمنية بسبب الأوضاع الأمنية هناك في السنوات الأخيرة."

وكشف أن ابن أخيه عبدالله ياسر، اختار أن يستقر في لبنان. موضحا أنه فور وصوله "كان حريصا على أن يقدم طلب حماية لدى الأمم المتحدة، وحصل على موافقة فضلا على أنه يحمل جنسية دولة أخرى غير العراق." وتابع سبعاوي أن ابن شقيقه أقام 4 سنوات في لبنان دون أن يتعرض لأي مضايقة "حيث كانت حياته هادئة لم يتخللها أي عارض أمني أو سياسي."
وأكمل كاشفا تاريخ اعتقاله وما حدث:"حتى تاريخ 11 يونيو من هذا العام حيث تم مداهمته شقته في منطقة جبيل." وأضاف:"وتم اعتقاله أثناء المداهمة من قبل قوة عسكرية لم تعرف باسمها ولا غايتها من هذا الاعتقال." وكونه عم المعتقل قال أنهم سعوا "جاهدين أن نصل إليه حتى علمنا بعدها بأنه معتقل لدى الأمن العام اللبناني."

وأشار سبعاوي إلى أنه تم إصدار مذكرة استراد بحق عبدالله ياسر ـ ابن أخيه ـ من الجانب العراقي. وتنص المذكرة ـ بحسبه ـ على طلب موجه للحكومة اللبنانية بتسليم عبدالله ياسر سبعاوي إلى الحكومة العراقية، بتهمة ارتكاب مجازر. تلك التهم التي نفاها سعد سبعاوي، وأكد أن "عبدالله لم يدخل العراق منذ الاحتلال".

وتابع مستنكرا: "وعليه فإن هذه التهم هي تهم كيدية لا تمت للعقل بصلة ولا يرضى بها لا دين ولا عرف." وخاطب المنظمات الحقوقية والمسؤولين بقوله:"ومن هنا إلى أصحاب الضمير الحي في شتى بقاع العالم.. أطالبهم باسم الإنسانية والأديان والأعراف والأخلاق العربية الأصيلة: أوقفوا تسليم ابن أخي عبدالله ياسر سبعاوي."
واختتم سعد سبعاوي حديثه بالقول:"ونسأل الله ألا يظلم أي عربي ببلد عربي إن شاء الله."

وبعد كلّ هذه الدراما، هناك من يصرّ على رسم صورة لبنان المعتقل لا الملجأ، وفريق سياسي ضاغط على المؤسسات الرسمية: أمنية كانت أم قضائية - لتنفيذ أحكام "على السكين يا أبو جنب" كمستفيد أكبر من النظام السياسي الفاسد والمتفسّخ. فإلى متى تطول مهزلة الاستفادة هذه يا ترى؟!...

بحث

الأكثر قراءة