دورة مُفرغة نتيجتها المزيد من الدمار

التحري | | Thursday, February 15, 2024 12:23:40 PM


في قلب الصراع الدائم بين حزب الله و إسرائيل، تنكشف دورة مدمِّرة من العنف تركت أثرها بشكلٍ عميق على الجنوب اللبناني. بعد كلّ عمليّة عسكريّة تنفّذها إسرائيل، يأتي الرد الانتقامي من حزب الله، في ما يبدو كتأكيد على مبدأ "العين بالعين". لكن، هل هذه الاستراتيجيّة مُجدية حقاً؟ ما الذي يمكن أن يتحقّق من خلال هذه الدورة المستمرّة من الردود الانتقاميّة التي تؤدّي فقط إلى المزيد من الدمار و الخسائر في الأرواح؟ و خدمةً لأيّ هدف؟

مع كلّ ضربة جديدة و ردّ متبادل، تزداد الفجوة بين الأمل في تحقيق الأمن و الواقع المرير للحرب. الدمار الذي يُصيب الجنوب اللبناني لا يؤثّر فقط على البُنية التحتيّة و الاقتصاد، بل يمتدّ أثره إلى نسيج المجتمع نفسه، ممّا يترك الأُسر في حالة من اليأس و الفقدان.

يثير هذا السيناريو تساؤلات جوهريّة حول الأهداف النهائيّة للصراع. في الوقت الذي تُجري فيه إيران مفاوضات مع الولايات المتحدة، التي تصفها بـ"الشيطان الأكبر"، يواصل حزب الله في لبنان تصوير عمليّاته في الجنوب على أنّه في صالح الوطن. يُطرح السؤال: في حال أدّت المفاوضات بين إيران و أمريكا إلى توافق، هل سيواصل حزب الله مساره الحالي؟ و ماذا يكون تحقّق للبنان من دورات العنف هذه؟

في الختام، يجب على حزب الله أن يعود إلى لبنانيّته، إذا وُجِدت، و أن يفكّر في التكلفة الحقيقية لهذه الاستراتيجيات الانتقامية و ما إذا كانت تخدم حقّاً مصلحة لبنان عامّةً و أهل الجنوب خاصّةً الذين يدّعي الدفاع عنهم.

بحث

الأكثر قراءة