سقوط مبدئيّة الحزب

التحري | | Saturday, February 24, 2024 11:17:02 AM


تكشف الأحداث المتتالية عن أنّ حزب الله انحرف عن مسار المبدئيّة في العمل السياسي، متّخذاً نهجاً استغلاليّاً يتنافى مع المصالح الوطنية للبنان. فقد تبدّدت الصورة الأصليّة للحزب كحركة مقاومة ملتزمة بالمبادئ، ليتجلّى بدلاً من ذلك كجهة تستغلّ الظروف الإقليمية لزيادة الانقسام و الدمار داخل الدولة، بغية تحقيق أهدافه الخاصّة المحدودة.

يوجّه حزب الله اتّهامات بالخيانة ضدّ اللّبنانيين الذين ينتقدون سعيه لتحويل نزاعاته الخارجيّة إلى مكاسب داخليّة، مستشهدين بانتخابات الرئاسة في عام 2016 كمثال، حيث أوصل الحزب حليفه لرئاسة الجمهورية، و كان ذلك كمكافأة للحزب على مشاركته في الحرب السورية. و اليوم، يكرّر مؤيّدو الحزب يوميّاً أنّ تدخّلاته في جنوب لبنان ستؤثّر بشكل كبير على المشهد الرئاسي اللبناني.

كما يتمّ انتقاد أولئك الذين يعارضون الحزب بسبب الإشارة إلى أنّ تحرّكاته العسكريّة تأتي بأمرٍ من إيران، في حين أنّ أمينه العام يعلن صراحةً ولاءه لإيران، مؤكِّداً أنّه يعتبر نفسه جنديّاً في جيش الولي الفقيه.

و في سياق الدعوات نحو السلام و الاستقرار، يتمّ مهاجمة البطريرك الماروني عندما يدعو إلى السلام، الذي يراه البطريرك عمل بطولة حقيقي، بينما يتمّ تمجيد تصريحات وزير الخارجيّة الإيراني الذي يصرِّح بأنّ الحلول لا يمكن أن تأتي عن طريق الحرب، بل من خلال السياسة و المفاوضات.

هذا التباين في المعايير يلقي الضوء على تناقضات عميقة في مواقف حزب الله، و يؤكِّد مخاوف اللّبنانيين، ممّا يعكس حالة من الارتباك و التبعيّة في سياسته. على الرغم من محاولات الحزب لتقديم نفسه كجهة محصّنة ضدّ الانتقادات و المساءلة، فإنّ تحالفاته الخارجيّة و تدخّلاته تثير تساؤلات جدّية حول التزامه بالمصلحة الوطنية اللّبنانية.

بحث

الأكثر قراءة