إبكِ..بترتاح!

التحري | | Friday, June 21, 2024 9:44:48 PM


فارس خشان - نيوزاليست

لم نكن بحاجة الى توجيه الأمين العام ل”حزب الله” حسن نصرالله تهديداته الى قبرص لنعرف أنّه لم تعد هناك دولة في لبنان. أدركنا ذلك، منذ وقت طويل. ولم يكن قرار توريط لبنان في حرب “طوفان الأقصى”، بقرار صادر عن “جبهة المقاومة” بقيادة “الحرس الثوري الإيراني”، سوى واحدة من نتائج “اغتيال الدولة”.

إذن، مشكلتنا لا تكمن في البحث عن أدلة جديدة تُثبت حقيقة “موت” الجمهورية اللبنانية، حتى يخرج الطاقم الموصوف بالسيادي، ليكرر علينا نظرياته نفسها ومواقفه نفسها. مواقف لم تعد مملّة وغير قابلة للاستثمار فقط، بل أصبحت أيضًا، دليلًا على “خشبيّة” مطلقيها وإمكان الاستغناء عنهم، بلمحة بصر، وبلا أدنى أسف.

في الواقع، إنّ مشكلتنا تكمن في عدم وجود قوة قادرة فعلًا على إطلاق ورشة إعادة إحياء الدولة، لإنقاذ مستقبل لبنان واللبنانيين من المصير الأكثر سوادًا الذي يحدق بالجميع!

حان الوقت لوضع حد لشمولية حسن نصرالله، إذ لا يعقل أن يتمتع بسلطة مطلقة لا تحدّها أي سلطة أخرى، فهو الإستراتيجي وهو المقاتل وهو السياسة الخارجية وهو الاقتصاد وهو قاضي القضاة وهو سيد الأمن وهو المصلحة العليا للدولة وهو القرآن والإنجيل والتوراة وهو رئيس الرؤساء وهو مانح الحياة وصانع الموت!

لا يعير نصرالله أيّ عناية لتداعيات ما يقوم به، فهو البديل عن الدستور والقوانين والمؤسسات. يتحكم بالأقنعة التي تحمل صفات رسمية، من النجيب حتى النبيه، ويكفيه وفيق صفا ليوقف القضاء والأمن والإدارة على رجل واحدة، ولديه “قبضياته” الذين يتمرجلون على إعلامي هنا وعلى زجاجة بيبسي هناك. بالنسبة له، لا هم إن وضع جميع اللبنانيين في الملاجئ الأمنية، فهو يعيش كذلك مع أنّه “خير من أنجبته النساء”، أو في القبور، وهذه حال مقاتليه مع أنّهم “أفضل خلق الله”.

مشكلة اللبنانيين مع نصرالله هي نفسها مشكلة الشعوب مع قادة يمضون أيّامهم متنقلين بين مكاتب التخطيط وغرف العمليات والملاجئ الآمنة. هؤلاء يفقدون قدرتهم- مهما كانوا عباقرة- على التمييز بين الواقعي والخيالي، بين الممكن والمرتجى، وبين الحقيقة والسراب. هذا درس التاريخ من نابليون وهتلر الى صدام والقذافي!

لا نملك نحن، وقد امتهنّا الكتابة، قدرات أقوى من صف الأفكار في حروف، للوصول الى أهدافنا. ولكن، يفترض بمن نزلوا الى الساحات الانتخابية وقدموا أنفسهم قادة وزعماء ومسؤولين وأمطروا اللبنانيين بالوعود الوردية والشعارات الرنّانة، أن يقدموا أقوى من عندهم، لإنقاذ لبنان واللبنانيين.

نحن نغار من عدوّنا الذي، في حمأة حرب صعبة ومعقدة ووجودية، يجد شعبه القدرة على التعبير عن ذاته ضد حكومته: يتظاهر، يندد، يهدد، يضغط، يدافع عن قناعاته، يلوي ذراع السياسيين، يدافع عن مكتسباته، يتحدث عن نقاط ضعفه، يضغط لتحميل كل مسؤول مسؤولياته، يضع مصير قياداته على المحك، يلوّح بالسجون، ويتحدث عن ماليته، واقتصاده واستثماراته وسياحته!

ونحن يطلبون منّا، في وقت تتراكم فيه خسائرنا ومآسينا: أرقص إن كنت تحب الحياة، أو إبكٍ بترتاح إن كانت الحياة هي التي لا تحبك، وعندما تفتح صناديق الإقتراع أعطنا صوتك!

بحث

الأكثر قراءة